ليلة القدر الأولى  24
               
إن ليلة القدر الأولى بغار حراء والتي بدأ نزول القرآن فيها بسورة إقـرأ كانت  ليلة  24  من شهر رمضان  قـبل 13 سنة من الهجرة
لقد بدأ وحي اليقـظة على رسول الله r  في غار حِرآء بجـبل النور بمكـة المكرمة بعـد حوا لي ستـة شُهـور من بداية الوحي بالرؤيـا
الصادقة حيـث كان مَبعَـثـه r  وبداية النـُبوة في يـوم الا ثـنيـن من شهر ربـيـع الأول عـندما أتم  r أربعـين سنة من عُـمره.
عَن أَبي قـَتـَادَة َ الأ نصَارِيِّ  t   عندما َسُئِـلَ رسول الله  r   عَـن
صَوْم يَوْم الا ثـنيْن ِقَالَ : «  ذاكَ يَـوْمٌ وُلِـدْتُ فِـيهِ وَيَـوْمٌ بُعِـثـتُ  أَوْ
أ ُنـزلَ عَـلَيَّ فِـيهِ 000 إلى آخر الحديث  »*
وفي رواية أ ُخرى للحديث  ( وأ ُنزلت عـلي فـيه النبـوة )**

وفي صحـيـح ابن خـُزيمة بلفـظ  «  وفـيه أ ُوحي إلي  »
ولقـد قرأت في كتاب أن بدء نزول القـُرآن على رسول الله  r كان
في يوم 17 رمضان وفي كتاب آخر أنه كان في يوم 21 رمضان ،  
وكانت من أهم نتائج البحث عن ليلة القدر معـرفة وقـت بدء نـُزول القـُرآن بكل دِقـة ويـرجع الفـضل في ذلـك لهذا الحديث الشريف ،
عَـن  وَاثـِلـَة َ بْن الأَسقــَع  t  أَنَّ رَسُولَ الله r   قالَ :
«    أ ُنزلـَتْ صُحُفُ إبْرَاهِيمَ   u  فِي أَول لَيلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ ،
       وأ ُنزلَتْ التـَّورَاة ُ لِسِت ٍ مَضَيْنَ مِن رَمَضَانَ ، والإِ نجـِيـلُ
       لِثـلاثَ عَـشْرَة َ خَـلـَتْ مِنْ رَمَضَانَ وأ ُنزلَ الفـُرقَانُ لأَربَع ٍ
       وعِـشْريـنَ  خَـلـَتْ مِن رَمَضَانَ  »*** 
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
* أخرجه مسلم وابن حـبان وابن خـُزيمة وأحمد والبـيهَـقي والنسائي.
** البـيهَـقي في السُـنن ( ج 4 / ص 300 ) وكنز العـمال برقم  (24414) 
    ونتـدبر جـيدا ً قوله  r   ( أ ُنزلت النبوة )  ولم يقـُل  r  ( أ ُنزل القـُرآن )
*** أخرجه أحمد بترقـيم العالمية :  (16370 ) والطبراني وابن أبي حاتم وابن جرير الطبري والبـيهـقي وحَـسنه الأ لباني  في صحيح الجامع والسلسة الصحـيحة
 بكـُل صراحة أقـول للقارئ لقد كانت مُفاجأة كبيرة لي أثـناء البحث أن تـأتي ليلة القـدر في ليلة ( 24 ) من رمضان لأ نها ليلة شفع ،
وتوقـفت بالفعـل طويلا ً وقـُلت لنفسي أن هناك خطأ ما ومن الجائز
أن تـكون لـيلة ( 23 ) لتـكون وتـر أيضا ً ، ولكن لا يُـمكن تـبديـل
الحقـيقة فكان لا بُد من البحث في أحاديث رسول الله r  
[ 1 ]  من فـتح الباري لابن حجر باب ليلة القـدر

حديث رقم [ 2022 ] عن خالدٍ عن عِـكرمة عن ابن عباس ٍ t   
«  التـَمِسوا في  أربَع ٍ وعـشريـنَ  »    يعـني ليلة القـَدْر
أما ترقـيم العالمية للحديث فهو [ 1882 ] وقـد شرحه ابن حجر وقال :  روى أحمد عن عـكرمة عن ابن عـباس  t   قال :
(   أتـيت وأنا نائـم فـقـيـل لي الليلة ليلة القدر فـقـُمت وأنا ناعـس فتعـلقـت ببعض أطناب رسول الله r   فإذا هو يُصلي فـنظرت في تـلـك الليلة فإذا هي ليلة  أربـع وعـشريـن  )*
وقال ابن حجر : {  يُحتمل مُراد ابن عـباس رغـم أنها ليلة شفع
                 وليست وتـر أنها أول ما يُرجى من السبع الأواخر  }     
وأقول :   إن هذا ما يحدث بالفعـل بقـُدرة الله عز وجل فهي عـندما تأتي ليلة 24  يجعـل الله شهر رمضان ( 30 يوما ً ) ، لأن الشهر إذا كان 29 يوما ً فستـكون ليلة القدر ثاني ليلة من السبع الأواخر
وأيضا ً عن بلا ل بـن رباح  t   أَن النـَّبي َّ  r  قالَ :   
       «   لـَيلة ُ القــَدْر لـَيلـَة ُ أَربَـع ٍ وَعِـشريـنَ  »**                            
وقـد ذكر ابن حجر حـديثـا ً آخر لبلا ل رقـم  [ 4470 ]  في كتاب
المغـازي ذكره بلا ل بعـد وفاة الرسول  r   وهو عـن عَـمر بن الحارث عن يـزيد مرفـوعا ً أخبرني بلا ل مؤذن رسول الله  r :
«   أنها أول السبـع من العَـشر الأواخر  »
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*  قال الهـيثمي في مجـمع الزوائد ( 3/410 ) رجال أحـمد رجال الصحـيح ، 
    أطناب : أحـبال طويلة تـُشد بها الخـَيمة ، فـفي رواية ( أطناب فـُسطاط )
** أخرجه الإمام أحمد بترقـيم العالمية  [ 22765 ] ،  وقال الهـيثمي في مجـمع
      الزوائد : سندُه حَـسن وأخرجه البزار والطبراني وابن جرير وابن مردويه ، 
      وذكَره ابن حجر في فـتح الباري ــ كتاب ليلة القـدر ــ  كون ليلة القـدر ليلة 24 

[ 2 ] من تـفسير ابن كثير للقــُرآن الكريم

عـند تـفـسيره للآية (  185  ) من سورة البقـرة حديـثا ً لجابر بن
عـبد الله  t   رواه ابن مردويه  وفـيه أن القـُرآن أ ُنزل ليلة  24
وعـند تـفـسيره لسورة القـدر ذكر حديثا ً أخرجه أبـو داود عـن أبي سَعـيد t   مرفـوعا ً أن رسول الله r   قال :
«  ليلة القـدر ليلة ُ أربع ٍ وعِـشريـن »  وقال أن إسناد رجاله ثقات
وقد ذكره الإمام ابن حجر أيضا ً  في القـول الثامن عـشر.
[ 3 ] من تـفـسير معالم التـنزيـل للبغـَوي
عـند تـفـسيره للآية (  185  ) من سورة البقـرة ذكـَر حديثا ً  لأبي
ذر الغـفاري   t   يُشير إلى وقـت وموعـد نـُزول الكـُتب السماوية وجاء في آخر الحديث   {  0000 وأ ُنـزل الفـُرقان على مُحمد  r   في الرابعة والعـشرين من شهـر رمضان لست بَقــَين بعـدها   }
ونتـدبر أن شهر رمضان كان ( 30 يوما ً ) وليس 29 يوما ً

[ 4 ] من قــَصَص الأ نبـياء لابن كثـير
وأنقـل مما كتبه ابن كثـير باب نـُزول الكـُـتب الأربعـة ومَواقـيتها : 
قال أبو زرعة الدمشقي : { عن معاوية بن صالح عمن حدثه قال :  أ ُنزلت التوراة على موسى في ست ليال خـَـلون من شهر رمضان  ونزل الزبور على داود في اثـنتي عـشرة ليلة خـَـلت من شهـر رمضان ، وأ ُنزل الإ نجيـل على عيسى ابن مريم في ثماني عـشرة ليلة خـَلت من شهر رمضان ، وأ ُنزل الفـُرقان على محمد r   في أربع وعـشرين  من شهـر رمضان   }

وقال : ذكره السُيوطي في الجامع الصغـير برقم ( 2734 ) وذكره الطبراني في الكبـير وقال : حديث ٌ حسن.
[ 5 ] من صحـيح السيرة النبـوية للأ لباني

في صفحة ( 90 ) بعـد أن تم ذكر حديث واثـلة الذي أخرجه أحمد وحديث جابر بن عـبد الله  t الذي أخرجه ابن ردويه ( تم ذكرهما هـنا )  قال : {  ولهـذا ذهـب جماعة من الصحابة والتابعـين إلى أن ليلة القدر ليلة أربـع وعـشرين   }
وبفضل الله تعالى وتوفـيقـه كان أقـوي دليـل من سورة الفـجر ولنـتـدبر سويا ً قـوله عـز وجـل                
}
       {
سنجد أن الله تعالى أقـسم بأربعة أشياء تخـُص كـُلها ليلة القـدر :
[ أ ] فجر  ليلة القـدر  الأولى في غار حِـرآء0
[ ب] الليالي العـشر الأخيرة التي تجيء فـيهم  ليلة القـدر0

[ ج ] الوقت التي تأتي فـيه  ليلة القـدر ( ليلة شفع أو وتر )
[ د ليلة القـدر  نفسها في قـوله تعالى ( والليل إذا يسر )

فـسبحان الله جمع الشفع والوتـَر معا ً في ليـلة واحدة ،
بل جمع الثـبات والتـنـَقـل معا ً أيضا ً  في هذه الليلة.
وأقول : إنه فجر يوم عَـظيم لم ولن يشهد العالم كـُله مثـله ، 
إنه فجر الإسلام في أول يوم أشرق فـيه مُنذ حوالي 1441 سنة
 (  1428 بعـد الهجرة +   13 سنة فـترة قـبل الهجرة  )
إنه أعظم فجر على الإطـلاق مُنذ خـلـق الله الأرض 
إن مُعـظم المُـفـسرين قـد فـسروا الليالي هنا عـلى أنها أيام (  ليـل
ونهار معا ً )  واعـتمدوا في تفسيرهم على هذا الحديث الشريف ،
عن ابن عـباس  t   قال : قالَ رَسُولُ الله  r :
«   مَا مِن  أَيَّام ٍ العَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُ إلَى الله عَـزَّ وجَلَّ مِن هَذِهِ  الأَيَّام  يَعـنِي أَيَّامَ  العَـشر00 إلى آخر الحديث  »*
ولو تـَدَبرنا الحديث جيدا ً لوجدنا  كلمة أيام وليست ليال0 
لأن اليوم يُشير إلى الليل والنهار معا ً ، وقد يُشير اليوم إلى النهار فقـط مثـل يـوم النحر ( هو نهار فـقـط ).
ولكن لا يُمكن أبداً أن يُشير اليوم إلى الليل فقط 
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
* أخرجه أحمد والبخاري وابن حـبان وابن خـُزيمة وأبو داود والترمذي.

ولذلك أقول  :  أن الليالي العَـشر والتي أقـسم الله تعالى بها  في السورة هي في علم الله تعالى الليالي العَـشر الأخيرة من شهر رمضان  ، وهي من أفـضل ليالي السنة لأن فـيها أفـضل ليلة في السنة وهي ليلة القـدر المُباركة.  
كما أن العَـشرة الأيام الأولى من ذي الحجة من أفـضل أيام السنة لأن فـيها أفـضل يـوم في السنة وهو ( يـوم عَـرفـة )
ونأتي إلى تفـسير والليـل إذا يسر ، فالبعض قال : هي ليلة المَبـيت بمُزدلفة والبعـض قال هو قــَسَم بوقت الليل كما في سورة الليل.
ولكن الإمام القرطبي جزاه الله خيرا ً قال :  وقـيل هي ليلة القدر لسراية الرحمة فيها واختصاصها بزيادة الثواب فيها.

وكم كانت سعادتي بهذا القول خصوصا ً عندما قـرأته أيضا ً في تـفسير فـتح القـدير للإمام الشوكاني.
وكما كانت كلمة الفجر هي آخر كلمات سورة القدر حيث تـنتهي ليلة القدر بطلوع الفجر فقد بدأ الله عـز وجل وجعـل كلمة الفجر هي أول كلمات سورة الفجر بل أقسم الله به في آية مُـنفـصلة لأ نه أعـظم فجر منذ خلـَق الله الأرض.
وكما أقـسم الله بفـجر الإسلام في أول سورة الفـجر ، أقـسم الله بالبـلد الذي أشرق فـيه في أول سورة البلد التـالية0
بل نجد إن عـدد آيات سورة الفجر ( 30  آية  ) وهذا أيضا ً يـُشير إلى عـدد أيام شهـر رمضان الذي نزل فـيه ( 30  يـوما ً ) كما في
الحديث الذي ذكره البغـوي في تـفـسيره عن أبي ذر الغفاري t   ،   
وهذا ما يحدث حتى الآن في عـصرنا الحالي ويستمر إلى قـيام الساعة ، فيأتي شهر رمضان 30  يوما ً عندما يـبدأ يوم اثـنين وتأتي ليلة القـدر في ليلة الأربعاء  24  من الشهر.
ولا يحدث ذلك إلا مرة واحدة فقط في كل  8 سنوات قمرية كما في رمضان  {  1405  &  1413 &  1421 هـ  } 
وبإذن الله يكون رمضان  لعـام  1429 هـ  ( 30 يـوما ً )
فكما أتم الله نزول آخر كـُتبه السماوية في ليلة 24 رمضان فإن الله تعالى يجعـل أيضا ً شهر رمضان تاما ً ( 30 يوما ً )