الإعـجـاز اللغـوي للسورة

 يكفي ليلة القدر تعـظـيما ً أن الله عز وجل أنزل في فـضلها سورة كاملة تــُتـلى ويُـتـَعَـبد بها إلى يـوم القيامة.  

    أولا ً p       الإعجاز في  إنـَّا    i      

قـول الله إنا يدُل عـلى أن القادم شيءٌ عـظـيم  كما قال تعالى
  }            { [ الحجر : 9 ]

    ثانيا ً      p الإعجاز في  أنزلنا   i                                    

فعـل أنزل وأنزلنا  لا يُسند إلا لله تعالى ، ولكن فعـل نزل  ويتـنزل يُسنـد إلى جـبريـل والملآ ئكة كما في قـوله عَـز وجل
}    {                [ الإسراء : 105 ]
وقـول الله تعالى في سورة القـدْر (  أَنزَلناهُ )  إنما يدُل على قـَدْر وعَـظمة هذا القـُرآن الكريم.

   ثالثا ً    الإعجاز في كلمة القـَدْر   i

بها وجهـيـن من الإعجاز اللـُغـوي وهما :
(1) تعـريف القـدر  للتـفخـيم والتعـظـيم فـلم يقـل الله ليلة قـدر  

لتـكون كلمة قـدر نكرة كما في كـُل سور القرآن الكريم ،  ولكنها هـنا فقـط في سورة القـدر مُعَـرَفة بالأ لف واللام.                                                                  
(2) معاني كلمة القدر  في اللـُغة العـربية وهي كثيرة جدا ً :

(1) المنزلة والشأن     (2) الأمر والحُكم     (3) القوة والتمكـُن  (4) المساواة والكفاية   (5) الحساب والقياس.
وشرح هذه المعاني لكلمة القدر بالتـفـصيـل هنا في :
           (  من أسباب تـسميتـُها لـيلة القـدر  )

رابعا ً p       الإعجاز في تكرار ليلة القدر  i

نجد أن كلمة ليلة القدر تكررت ثلاث مرات في سورة القدر مثـلما تكررت كلمة القارعة في سورة القارعة والحاقة في سورة الحاقة
وذلك يدل أيضا ً على  تعَـظيم وتـَفخـيم هذه الليلة المباركة. 
              
خامسا ً    p     الإعجاز في وما أدراك    i

سنجد أن كلمة وما أدراك بها ثلا ثة وجوه من الإعجاز :
(1) الاستـفهام  بما  لتـفخيم وتعـظـيم هذه الليلة المباركة. 
(2) قـول الله تعالى  [  أَدْرَا كَ  ]
بمعـنى آخر :  لم يقـُل الله عز وجل  وما يُـدريك  ما ليلة القـدر
{   فكل ما في القـُرآن الكريم من قـوله تعالى ( وما أدرا ك ) فقـد
     أخبر وأعلم الله به عِـباده بعـد أن كانوا لا يعـلمون وكل ما في
     القـُرآن من قوله تعالى ( وما يُـدريك ) فـلم يُخـبر به الله أحـدا ً
     من خـَلقه   }*  
فقد أخبرنا الله ما هو الطارق وذلـك في سورة الطارق.
وأوضح لنا  ما هي الحُـطـَمَة  في سورة الهُمَـزة.
وأيضا ً بَـيَـن لـنا ما هي العَـقـَبَة  في سورة البلـد.
ولذلـك ليلة القـدر ليست من الغـيب الذي لا يُمكن أن نعـلمه ، لأن الله تعالى لم يقـُل ( وما يُدريـك ما ليلة القـدر ). 
(3) معـنى كلمة أدراك لـُغـويا ً

[ أ ] من الفعـل دَرَى  ويَـدري وأدري  وأدرا ك  وأدراكـُم
وهي على التوالي في اللـُغة العـربية بمعـنى : عَـلِم ويَعـلم وأعـلم وأعـلمك وأعـلمكم كما في قـوله تعالى
}   { [ يونس : 16 ]
    ومنها :  كـلمة ( دِراية ) أي عِـلم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
*  تـفسير الطبري والقـُرطبي وفـتح القـدير  عن سُـفيان ويحيى بن سلام0
[ ب] من الاسم دَرك والجمع أدراك 

والدَرك سواء حرف الراء بالسُـكون أو الفـتح نفـس المعـنى  وهو الطبـقة والمنزلة والجمع  منازل  كما في قوله تعالى
}  {         [ النساء : 145 ]                                                                                                              
وأقول  :  قد تـكون أدراك هنا في علم الله تعالى بمعـنى منازل  وتـكون مُتـَـناسقة مع  أنزلناه  ومع  تـَنزل  الملآئكة ومع  مَـنزلة  لـيلة القـدر  ومع  مَـنزلة  كـُل مُسلم في هـذه الليلة والتي قـد تختـلف عن غـيره وأيضا ً مع مَـنازل القمر والتي قـدرها الله لأجل أن تأتي ليلة القـدر في موعـدها.
سادسا ً p      الإعجاز في حتى مَطلع الفجر    i

بمعـنى آخر :  لماذا لم يقـُل سبحانه وتعالى عـن ليلة القـدر   
( سلام هي  إلى  مَـطـلع الفـجر )   ؟!           والإجابة من
تـفسير التحرير والتـنوير للسورة فـقد قال جزاه الله خـيـرا ً :
{  وجيء بحرف ( حتى ) لإ دخال الغاية لبـيان أن ليلة القدر تـمتـد  
    بعـد مطـلع الفجر ، بحيث تـُعـتـَبر صلاة الفـجر واقـعـة في تـلـك
   الليلة لـئلا يُـتوَهم أن نهايتها كنهاية الفـطر بآخـر جُـزء من الليل
   وهذا توسعة من الله في امتداد الليلة إلى ما بعـد طلوع الفجـر  }
ولذلـك قال الشعـبي : تستـمر البركة في نهارها لا ستـمرار صُعـود الملآئكة بعـد صلاة الفجر ، وتـُشرق الشمس بيضاء كالقـمر.
وأ ُحب أن أ ُضيـف فأقـول :  حرف إلى يُـفـيـد التحـديد كـقـولـنا
( من كذا إلى كذا ) ، فـلـو  كانت إلى مطلع الفجر لا نتهـت الليلة
بانـتهاء الليـل ، ومثـال ذلـك قـوله تعالى
}
  {            [ البقرة : 187 ]  
فنجد هـنا أيضا ً من توسعة الله على الصائم في وجود حتى عـند انـتهاء فـطره ووجود  إلى عـنـد انـتـهاء صَومه0