لماذا سُميت بليلة القـدر ؟

إن ليلة القدر تحمل كل هذه المعاني الخمسة الموجودة في كلمة
واحدة وهي  القـدْر  ومن هـذه المعاني : 

أولا ً   p    القـدْر بمعـنى المنزلة والشأن   i   
كما في قـوله عـز وجل        }    {             
              [  الأ نعا م : 91 ]    وأيضا ً    [ الزمر :  67 ]
فقد استمدت ليلة القدر هذه المنزلة العـظيمة من بدء نزول القـُرآن الكريم فـيها ( سبـق شرح ذلك هنا في ليلة القدر الأولى  24  )
وفي تـفـسير مَجمَع البـيان للطـَبـرسي قال : إن من المُسلمين من لم يكـُن ذا  قـدر  وأحيى ليلة  القـدر  فإنه صار ذا  قـدر.
وأضاف الطبرسي :  أن الله ذو قـدر      أنـزل في لـيلة  القـدر 
                        كتاب ذي  قـدر     على يدي ملك ذي  قـدر    
                     إلى رسول ذي  قـدر     لأجل أ ُمة ذات  قـدر
 وأقول أيضا ً :    في شهـر ٍ ذي  قـدر      وفي بلد ٍ ذات  قـدر
 
ثانيا ً p      القـدْر بمعـنى الحُـكم والأمر    i      

كما في قـوله جـل وعلا  
}     {              [ الأحزاب : 38 ]
}        {                 [  الدُخان : 4 ]
ويُفـرق  أي يُفـصل كل ما يراد قـضاؤه للناس ومنه الفـُرقان ،
وذكر الطبري في تـفـسيره عن مجاهد :   أنها لـيلة الحُـكم.
وقـد ذكرت الكتب أن الله يُـقـَدِر ما يكون في السنة من مطر ورزق وإحياء وإماتة إلى مثـل هذه الليلة من السنة المُقـبلة.
ونحن نقول في دُعاء الاستخارة اللهم إن كان هذا  الأمر خيرا ً لي فاقـدُره لي بمعـنى فاحكـُم به لي.
ثالثا ً   القـدْر بمعنى المُساواة والكِفاية  i

كما في قـول الله عـز وجـل
} {        [ البقرة : 236 ]
}     {              [ فـُصلت : 10 ]
أي جعـل الله في الأرض ما  يـكفي  المَخلوقات التي عليها ، فقـد تـكفـل الله تعالى بالقـوت والرزق الكافي لكـُل عـباده0
وفي ليلة القدر تـكون المَلا ئِكَة أَكثـَرُ مِنْ عَـدَدِ الحَصَى  ونظـرا ً لنـُزول تـلـك الأعـداد الهائـلة فإن الأرض تـمتـلئ بما فـيه الكِـفاية
رابعا ً   p   القدْر بمعـنى الحساب والقياس  i

ومنه المقـدار ( المقـياس ) كما في قـوله عز وجل
}   {                      [ الرعـد : 8 ]
}   {                       [ المُزمل : 20 ]
فالله يحسب مقـدار الوقـت للنهار والليـل حسب فـُصول السنة.
ومنه التـقـدير (  القـياس  )  والحكمة ما هي إلا تـقـدير للأمور 
وجعـل الشيء في موضعه بكل دِقـة وقد وصف الله  كل أمر في ليلة القـدر بأنه حكـيم ،  ومن أمثـلة الحساب في ليلة القـدر :ـ
(1) حساب وقـتها :ــ  فتأتي في ميعـاد ووقـت مُحَـدَد ومَحسوب.

(2) حساب ثوابها :ــ   فـثواب العـمل فيها خيرٌ من ألف شهر.
خامسا ً   p   القدْر بمعـنى القوة والتـََمَـكـُن  i

فالله هو القادر والمُقـتـدر والقـدير ونقرأ قـول الله تعالى
}    {          [ المائدة : 34 ]                                                
أي من قـبل أن تـَـتـَمكنوا منهم ،  وما يحدُث ونراه بأعيُـنـنا في كون الله تعالى في ليلة القدر لهو بالفعـل من عَجائب  قــُدرة الله.